أبي بكر الكاشاني

127

بدائع الصنائع

لا علة بالسماء فوقف بشهادتهما قوم قبل الامام لم يجز وقوفهم لان الامام أخر الوقوف بسبب يجوز العمل عليه في الشرع فصار كما لو أخر بالاشتباه والله تعالى أعلم واما قدره فنبين القدر المفروض والواجب أما القدر المفروض من الوقوف فهو كينونته بعرفة في ساعة من هذا الوقت فمتى حصل اتيانها في ساعة من هذا الوقت تأدى فرض الوقوف سواء كان عالما بها أو جاهلا نائما أو يقظان مفيقا أو مغمى عليه وقف بها أو مر وهو يمشى أو على الدابة أو محمولا لأنه أتى بالقدر المفروض وهو حصوله كائنا بها والأصل فيه ما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من وقف بعرفة فقد تم حجه والمشي والسير لا يخلو عن وقفة وسواء نوى الوقوف عند الوقوف أو لم ينو بخلاف الطواف وسنذكر الفرق في فصل الطواف إن شاء الله وسواء كان محدثا أو جنبا أو حائضا أو نفساء لأن الطهارة ليست بشرط لجواز الوقوف لان حديث الوقوف مطلق عن شرط الطهارة ولما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة رضي الله عنها حين حاضت افعلى ما يفعله الحاج غير أنك لا تطوفي بالبيت ولأنه نسك غير متعلق بالبيت فلا تشترط له الطهارة كرمي الجمار وسواء كان قد صلى الصلاتين أو لم يصل لاطلاق الحديث ولان الصلاتين وهما الظهر والعصر لا تعلق لهما بالوقوف فلا يكون تركهما مانعا من الوقوف والله أعلم وأما القدر الواجب من الوقوف فمن حين تزول الشمس إلى أن تغرب فهذا القدر من الوقوف واجب عندنا وعند الشافعي ليس بواجب بل هو سنة بناء على أنه لا فرق عنده بين الفرض والواجب فإذا لم يكن فرضا لم يكن واجبا ونحن نفرق بين الفرض والواجب كفرق ما بين السماء والأرض وهو أن الفرض اسم لما ثبت وجوبه بدليل مقطوع به والواجب اسم لما ثبت وجوبه بدليل فيه شبهة العدم على ما عرف في أصول الفقه وأصل الوقوف ثبت بدليل مقطوع به وهو النص المفسر من الكتاب والسنة المتواترة المشهورة والاجماع على ما ذكرنا فاما الوقوف إلى جزء من الليل فلم يقم عليه دليل قاطع بل مع شبهة العدم أعني خبر الواحد وهو ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج أو غير ذلك من الآحاد التي لا تثبت بمثلها الفرائض فضلا عن الأركان وإذا عرف أن الوقوف من حين زوال الشمس إلى غروبها واجب فان دفع منها قبل غروب الشمس فان جاوز عرفة بعد الغروب فلا شئ عليه لأنه ما ترك الواجب وان جاوزها قبل الغروب فعليه دم عندنا لتركه الواجب فيجب عليه الدم كما لو ترك غيره من الواجبات وعند الشافعي لا دم عليه لأنه لم يترك الواجب إذ الوقوف المقدر ليس بواجب عنده ولو عاد إلى عرفة قبل غروب الشمس وقبل إن يدفع الامام ثم دفع منها بعد الغروب مع الامام سقط عنه الدم عندنا لأنه استدرك المتروك وعند زفر لا يسقط وهو على الاختلاف في مجاوزة الميقات بغير احرام والكلام فيه على نحو الكلام في تلك المسألة وسنذكرها إن شاء الله في موضعها وان عاد قبل غروب الشمس بعدما خرج الامام من عرفة ذكر الكرخي أنه يسقط عنه الدم أيضا وكذا روى ابن شجاع عن أبي حنيفة ان الدم يسقط عنه أيضا لأنه استدرك المتروك إذ المتروك هو الدفع بعد الغروب وقد استدركه وذكر في الأصل انه لا يسقط عنه الدم قال مشايخنا اختلاف الرواية لمكان الاختلاف فيما لأجله يجب الدم فعلى رواية الأصل الدم يجب لأجل دفعه قبل الامام ولم يستدرك ذلك وعلى رواية ابن شجاع يجب لأجل دفعه قبل غروب الشمس وقد استدركه بالعود والقدوري اعتمد على هذه الرواية وقال هي الصحيحة والمذكور في الأصل مضطرب ولو عاد إلى عرفة بعد الغروب لا يسقط عنه الدم بلا خلاف لأنه لما غربت الشمس عليه قبل العود فقد تقرر عليه الدم الواجب فلا يحتمل السقوط بالعود والله الموفق وأما بيان حكمه إذا فات فحكمه انه يفوت الحج في تلك السنة ولا يمكن استدراكه فيها لان ركن الشئ ذاته وبقاء الشئ مع فوات ذاته محال * ( فصل ) * وأما طواف الزيارة فالكلام فيه في مواضع في بيان أنه ركن وفي بيان ركنه وفي بيان شرائطه وواجباته وسننه وفي بيان مكانه وفي بيان زمانه وفي بيان مقداره وفي بيان حكمه إذا فات عن أيام النحر اما الأول فالدليل على أن ه ركن قوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق والمراد منه طواف الزيارة بالاجماع ولأنه تعالى أمر الكل بالطواف